السرخسي
155
المبسوط
تحمل الشهادة والأصح أنه لا يحل له ذلك لأنه لا ضرورة عند التحمل فقد يوجد من يتحمل الشهادة ولا تشتهى بخلاف حالة الأداء فقد التزم هذه الأمانة بالتحمل وهو متعين لأدائها وكذلك أن كان أراد أن يتزوجها فلا بأس بأن ينظر إليها وإن كان يعلم أنه يشتهيها لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمغيرة بن شعبة لما أراد أن يتزوج امرأة أبصرها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما وكان محمد بن أم سلمة يطالع بنية تحت أجار لها فقيل له أتفعل ذلك وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ألقى الله خطبة امرأة في قلب رجل أحل له النظر إليها ولان مقصوده إقامة السنة لا قضاء الشهوة وإنما يعتبر ما هو المقصود لا ما يكون تبعا وإن كان عليها ثياب فلا بأس بتأمل جسدها لان نظره إلى ثيابها لا إلى جسدها فهو كما لو كانت في بيت فلا بأس بالنظر إلى جدرانه والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي امرأة عليها شارة حسنة فدخل بيته ثم خرج وعليه أثر الاغتسال فقال إذا هاجت بأحدكم الشهوة فليضعها فيما أحل الله له وهذا إذا لم تكن ثيابها بحيث تلصق في جسدها وتصفها حتى يستبين جسدها فإن كان كذلك فينبغي له ان يغض بصره عنها لما روى عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال لا تلبسوا نساءكم الكتان ولا القباطي فإنها تصف ولا تشف وكذلك أن كانت ثيابها رقيقة لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعن الله الكاسيات العاريات يعني الكاسيات الثياب الرقاق اللاتي كأنهن عاريات وقال صلى الله عليه وسلم صنفان من أمتي في النار رجال بأيديهم السياط كأنها أذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات متمايلات كأسنمة البخت ولان مثل هذا الثوب لا يسترها فهو كشبكة عليها فلا يحل له النظر إليها وهذا فيما إذا كانت في حد الشهوة فإن كانت صغيرة لا يشتهى مثلها فلا بأس بالنظر إليها ومن مسها لأنه ليس لبدنها حكم العورة ولا في النظر والمس معنى خوف الفتنة والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل زب الحسن والحسين رضى الله تعالى عنهما وهما صغيران وروى أنه كان يأخذ ذلك من أحدهما فيجره والصبي يضحك ولان العادة الظاهرة ترك التكلف لستر عورتها قبل أن تبلغ حد الشهوة وأما النظر إلى العورة حرام لما روى عن سلمان رضي الله عنه قال لان أخر من السماء فانقطع نصفين أحب لي من أن أنظر إلى عورة أحد أو ينظر أحد إلى عورتي ولما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الوعيد